الذهبي
59
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
الأنصاريّ ، الحارثيّ ، الأنديّ ، وأندة : من عمل بلنسية . سكن مالقة ، وأخذ عن أبيه ، وأخيه أبي محمد عبد اللَّه الحافظ ، ورحل في نواحي الأندلس ، فسمع ببلنسية من أبي عبد اللَّه بن نوح ، وأبي بكر بن مغاور بشاطبة ، ومن أبي القاسم بن حبيش ، وأبي عبد اللَّه بن حميد بمرسية ، ومن أبي القاسم بن بشكوال بقرطبة - وأكثر عنه - ، ومن أبي عبد اللَّه بن زرقون بإشبيليّة ، ومن أبي عبد اللَّه بن الفخّار بمالقة ، ومن عبد الحق بن بونه بالمنكّب ، ومن أبي عبد اللَّه بن عروس بغرناطة ، ومن أبي محمد بن عبيد اللَّه بسبتة ، ومن خلق كثير . وأجاز له أبو الطّاهر بن عوف ، وغيره من الإسكندرية . قال الأبّار [ ( 1 ) ] : وشيوخه يزيدون على المائتين . وكانت الرواية أغلب عليه من الدّراية . وكان هو ، وأخوه أوسع أهل الأندلس رواية في وقتهما ، مع الجلالة والعدالة . وكان أبو سليمان ورعا ، منقبضا ، ولي قضاء الجزيرة الخضراء ، ثمّ قضاء بلنسية ، وبها لقيته . وتوفّي على قضاء مالقة في سادس ربيع الآخر ، وله تسع وستّون سنة . وأخذ عنه ابن مسدي وقال : لم أر أكثر باكيا من جنازته ، وحمل نعشه على الأكفّ . حرف الراء 15 - رقيّة بنت الزّاهد أحمد [ ( 2 ) ] بن محمّد بن قدامة ، أخت الشيخ الموفّق ، أمّ الحافظ الضّياء ، والمفتي شمس الدّين أحمد المعروف بالبخاريّ ، وكان حيّا في هذا العام [ ( 3 ) ] . روت بالإجازة عن أبي الفتح بن البطّي ، وأحمد بن المقرّب ، وشهدة . روى عنها ابنها الضّياء ، وحفيدها الفخر عليّ ، وابن أخيها شمس الدّين عبد الرحمن بن أبي عمر . قال الضّياء : كانت امرأة صالحة ، تنكر المنكر ، يخافها الرجال والنّساء ، وتفصل بين النّاس في القضايا . وكانت تاريخا للمقادسة في المواليد والوفيات .
--> [ ( 1 ) ] في تكملة الصلة 1 / 317 . [ ( 2 ) ] انظر عن ( رقيّة بنت أحمد ) في : التكملة لوفيات النقلة 3 / 124 - 125 رقم 1989 . [ ( 3 ) ] ستأتي ترجمته في وفيات سنة 623 ه - .